الشيخ داود الأنطاكي

135

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الوحي ، وذلك جائز بدونها ؛ ولأنه عندي ضروري إذ ليس لنا راد على منكر السؤال والبرزخ والعذاب على الميت وادراك الروح بعد المفارقة بأحسن منه ، لأن النائم يقاسي الأهوال دون أن يشعر الجالس عنده فلا أقل من أن يسأل الميت ويعاقب دون أن يشعر حاضره كذلك ؛ ولأنه عليه الصلاة والسلام كثيراً ما صرح بنزول الملك والوحي ولم يشاهده من عنده ، فلو كان ذلك مسنداً إلى الحس وجب أن يدركه من حضر صحيحاً ولم يدرك ، فبقي اما أن يكون ما قاله عن صدق أو سوء تخيل أو كذب لا جائز أن يكون شيئاً من الأخيرين ، والا انتفت فائدة البعث وهو محال ، فتعين الأول ووجب ثبوت مدرك غير الظاهر ، وهو المطلوب . والنوع الثاني : القوى المحركة ، وهي اما باعثة على ما فيه صلاح النفس كالحلم والسخاء وتسمى الشهوانية المطلقة ، أو على ما فيه صلاح الجسم كالأكل والنكاح وهي الشهوانية الحيوانية ، أو على ما فيه الفساد عاجلًا كالاسراف الموجب للفقر وآجلا كترك التكاليف استلذاذاً بالراحة ، أو مطلقاً كالانتقام وتسمى الغضبية أو فاعلة وهي فرعها ، فإن الفعل اما قبض أو بسط كهيجان الحرارة الموجب لسعة العروق الباعثة على ارتخاء العضل وبسط الوتر ، أو العكس ، فتبارك الحكيم المتفضل بإفاضة هذه على الصور . فروع الأول : ما مر من تفصيل هذه القوى يوهم اختصاصها بالحيوان بل بالانسان والحال انها موجودة في المواليد الثلاث بل الأربعة على ما اخترناه . الثاني : هذه القوى وإن ثبتت في الاشخاص فليست في جميع افراد المواليد على حدٍّ سواء ، بل هي متفاوتة يحتاج تمييزها إلى صحيح النظر كما قررناه في الحيوانية ، والقاعدة فيه كالقاعدة في تمييز الضروب المنتجة في الاشكال ، وها أنا أدلك على طريق التحقيق ، وهو أن المعادن من المعلوم انه لا حاجة بها إلى أنواع النفسية والحيوانية قطعاً ، وكذا أنواع المولد الرابع . واما النبات